عقيل الحـلالي
وافقت المعارضة اليمنية أمس، على بنود المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة المتفاقمة في اليمن جراء الاحتجاجات الشعبية المناهضة للرئيس علي عبدالله صالح، فيما أعلن الحزب الحاكم رفضه أي مبادرة “تتجاوز الدستور والشرعية”، في حين قُتل شاب وأصيب آخر برصاص قوات الأمن بمدينة تعز (وسط)، التي شهدت مسيرة حاشدة مطالبة بإسقاط النظام. وقال الناطق الرسمي باسم أحزاب اللقاء المشترك المعارضة محمد قحطان لـ”الاتحاد” إن المبادرة الخليجية نصت على تنحي الرئيس صالح وتكيف نائبه الفريق عبدربه منصور هادي بمهام رئاسة الدولة مؤقتا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة القوى السياسية في البلاد.
وأوضح قحطان أن المبادرة الخليجية تعطي الرئيس صالح وعائلته “حصانة” من المحاكمة بتهمة الفساد. وحول سؤال عن اختزال المعارضة الأزمة في شخص الرئيس صالح، أجاب قائلا: “مفتاح الحل هو أن يرحل الرئيس”. وأكد أن المعارضة “سترأس” الحكومة الوطنية التي سيتم تشكيلها من كافة الأطياف السياسية في البلاد، مشيرا إلى أن لهذه الحكومة “كافة الصلاحيات في تشكيل لجان لإعادة صياغة الدستور والإشراف على تنظيم انتخابات برلمانية”. وقال: “سيشارك (الحراك الجنوبي) وجماعة الحوثي ومنظمات المجتمع المدني في الحكومة”، إضافة إلى من وصفهم بـ”الشرفاء” في حزب المؤتمر الحاكم.
ولم تعلن جماعة الحوثي، المتمردة في شمال اليمن منذ العام 2004، عن موقفها إزاء المبادرة الخليجية، حسبما أفاد مسؤول بالمكتب الإعلامي للجماعة لـ”الاتحاد”، فيما تؤكد تصريحات سابقة لقيادات بـ”الحراك الجنوبي” أن مطلب الانفصال قائم حتى بعد رحيل صالح. ولم تتضمن المبادرة الخليجية تنحي أو استقالة اللواء علي محسن الأحمر عن قيادة المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، حسب الناطق الرسمي باسم المعارضة، الذي قال إن اللواء الأحمر “ليس طرفا” في الأزمة المتصاعدة منذ 18 يناير الماضي، عندما خرجت أول مسيرة طلابية بجامعة صنعاء للمطالبة برحيل صالح، الذي يحكم اليمن منذ أكثر من 32 عاما. وأوضح أن المبادرة لا تتضمن تشكيل مجلس مؤقت من زعماء القبائل والزعماء السياسيين قبل تشكيل الحكومة الوطنية. وردا على سؤال حول آلية توقيع وإعلان اتفاق انتقال السلطة من الرئيس صالح إلى نائبه بناء على المبادرة، قال قحطان: “سيتم مناقشة هذه التفاصيل”.
غير أن أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء فؤاد الصلاحي انتقد المبادرة برمتها، مشددا على ضرورة تضمين المبادرة الخليجية ضمانات للرئيس صالح. وقال الصلاحي لـ”الاتحاد”: المبادرة ناقشت وضعا جزئيا، وقدمت حلولا آنية للمشكلات التي يعاني منها اليمن، مشيرا إلى أن المبادرة “لم تحدد طبيعة الدولة” بعد رحيل صالح. وانتقد انفراد أحزاب “اللقاء المشترك” في التعاطي وحدها مع المبادرة الخليجية، معتبرا أن هذه الأحزاب “ستواجًه بالرفض من قبل الشارع كما يحدث الآن مع الرئيس صالح”.
من جانبه، أعلن حزب “المؤتمر” الحاكم في اليمن، أمس الخميس، رفضه لأي مبادرة “تتجاوز الدستور والشرعية”. وقال الناطق الرسمي باسم الحزب الحاكم طارق الشامي، في تصريح لقناة “الجزيرة” الفضائية، إن الرئيس صالح “دعا إلى الانتقال السلمي للسلطة، لكن في إطار الدستور والشرعية الدستورية”، مشددا على ضرورة عدم “تجاوز الشعب الذي عبر عن رأيه الملايين في كل المحافظات بأنها ترفض الانقلاب على الدستور”، في إشارة إلى المظاهرات الشعبية المؤيدة لصالح. وأشار إلى أن اليمن يمتلك دستورا ينظم عملية الانتقال السلمي للسلطة، معتبرا أن تسليم السلطة خارج إطار الانتخابات الرئاسية، انقلاب وهدم للدستورية وعودة باليمن “إلى مرحلة ما قبل الدولة”. وقال: “هذا أمر ضعيف (تنحي صالح) أن يطرح من قبل أي كان سواء كانت دولة إقليمية أو كانت دول سياسية”. ...
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire